الشيخ علي الكوراني العاملي

454

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

عباس إنك لم تعرف حقنا من باطل غيرنا ، فكنت علينا ولم تكن معنا ، وأنا ابن عم المقتول ظلماً يعني عثمان بن عفان ، وكنت أحق بهذا الأمر من غيري ! فقال ابن عباس : اللهم إن كان هكذا فهذا وأومأ إلى ابن عمر أحق بها منك لأن أباه قتل قبل ابن عمك ! فقال معاوية : ولا سواء ، إن أبا هذا قتله المشركون وابن عمي قتله المسلمون . فقال ابن عباس : هذا والله أبعد لك وأدحض لحجتك ! فتركه وأقبل على سعد فقال : يا أبا إسحاق أنت الذي لم تعرف حقنا وجلس فلم تكن معنا ولا علينا ! قال فقال سعد : إني رأيت الدنيا قد أظلمت فقلت لبعيري إخ فأنختها حتى انكشفت ، قال فقال معاوية : لقد قرأت ما بين اللوحين ما قرأت في كتاب الله عز وجل إخ ! قال فقال سعد : أما إذا أبيت فإني سمعت رسول الله يقول لعلي : أنت مع الحق والحق معك حيث ما دار ! قال فقال معاوية : لتأتيني على هذا ببينة ! قال فقال سعد : هذه أم سلمة تشهد على رسول الله . فقاموا جميعا فدخلوا على أم سلمة فقالوا : يا أم المؤمنين إن الأكاذيب قد كثرت على رسول الله ، وهذا سعد يذكر عن النبي ما لم نسمعه أنه قال يعني لعلي : أنت مع الحق والحق معك حيث ما دار فقالت أم سلمة : في بيتي هذا قال رسول الله لعلي ! قال فقال معاوية لسعد : يا أبا إسحاق ما كنت ألومك الآن إذ سمعت هذا مع من رسول الله وجلست عن علي ! لو سمعت هذا من رسول الله لكنت خادماً لعلي حتى أموت ) ! وفي مروج الذهب / 673 ، أن سعداً روى لمعاوية الأحاديث الثلاثة المتقدمة في فضل علي ( عليه السلام ) : ( ونهض ليقوم ، ضرط له معاوية وقال له : أقعد حتى تسمع جواب ما قلت ، ما كنت عندي قط الأم منك الآن ، فهلا نصرته ! فإني لو سمعت من النبي مثل الذي سمعت فيه لكنت خادماً لعلي ما عشت ، فقال سعد : والله إني لأحق بموضعك منك ، فقال معاوية : يأبى عليك ذلك بنو عذرة ، وكان سعد فيما